الشيخ محمد تقي الآملي

157

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عالما فإنه لا يستحق لكونه حراما ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء ولو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى أيضا يستحق الأجرة لأن متعلق الإجارة وهو الكنس لا يكون حراما وإنما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرم ، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين ، لأنهما محرمان ولا يستحق الأجرة على الحرام ، ومن ذلك ظهر أنه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم فإن المتعلق فيها هو نفس الفعل المحرم بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراما وإنما المحرم شيء آخر وهو الدخول والمكث فليس نفس المتعلق حراما اعلم إن الإجارة تارة تقع بإزاء الأعمال مثل - إجارة الأجير نفسه للخياطة والكناسة مثلا وأخرى بإزاء المنافع - مثل إجارة الدار والدابة - وضابط صحة الإجارة في كل واحد منهما أمران : كون العمل أو المنفعة الذين يبذل بإزائهما الأجرة ملكا للمؤجر بحيث يكون له السلطنة عليهما وضعا ورفعا وأن يفعل بهما ما يشاء ، وكونهما ممكن الحصول للمستأجر بحيث أمكن له استيفائهما ، وضابط فسادها هو انتفاء الأمرين أو أحدهما ، بأن لم يكن تحت استيلاء المؤجر وقدرته وإن كان ممكن الحصول للمستأجر أو لم يكن ممكن الحصول للمستأجر وإن كان ذمام أمره بيد المؤجر وضعا ورفعا ، وخروجه عن تحت استيلاء المؤجر بأمرين تكويني وتشريعي ، والخروج التشريعي إما يكون من جهة إلزامه على فعله وهو الواجب ، ويكون من باب أخذ الأجرة عليه ، وأما من جهة إلزامه على تركه وهو الحرام ، لكن يعتبر في العمل المحرم أن يكون العمل بنفسه متعلقا للحرمة وتكون حرمته ذاتيا ناشئة عن مفسدة فيه ، لا أن تكون حرمته لأمر خارج عن ذاته - مثل ما إذا كان ضد الواجب ، وقلنا بان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، أو مقدمة لحرام وقلنا بحرمة مقدمة الحرام ، فإنه حينئذ يصير حراما لكونه ضدا للواجب أو مقدمة للحرام لكن لا بالحرمة الناشئة عن مفسدة فيه -